ابن ميثم البحراني

115

شرح نهج البلاغة

وعلمائها حتّى كسر بعض أضلاعه وذلك ظلم ظاهر . السابعة : أنّه جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصّة وأحرق المصاحف وأبطل ما لا شكّ أنّه من القرآن المنزل وذلك مخالفة للَّه وللرسول ولمن بعده . الثامنة : أنّه أقدم على عمّار بن ياسر - رحمه اللَّه - بالضرب مع أنّه من أشرف الصحابة ، ومع علمه بما قال الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : عمّار جلدة ما بين عينيّ تقتله الفئة الباغية لا أنالها اللَّه شفاعتي . حتّى أصابه الفتق ، ولذلك صار عمّار مظاهرا لبعض المتظلَّمين منه على قتله ، وروى أنّه كان يقول : قتلناه كافرا . التاسعة : إقدامه على أبي ذر مع ثناء الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصحبته له ، وقوله فيه : ما أقلَّت الغبراء ولا أظلَّت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . حتّى نفاه إلى الربذة العاشرة : تعطيله الحدّ الواجب على عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب فإنّه قتل الهرمزان مسلما بمجرّد تهمته أنّه أمر أبا لؤلؤة بقتل أبيه ثمّ لم يقده به وقد كان علىّ عليه السّلام يطلبه بذلك . فهذه هي المطاعن المشهورة فيه . وقد أجاب الناصرون لعثمان عن هذه الأحداث بأجوبة مستحسنة وهى مذكورة في المطوّلات من مظانّها وإنّما ذكرنا هذه الأحداث وأوردناها مختصرة لتعلَّق المتن بذكرها . 43 - ومن كلام له عليه السّلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية ، وكان قد ابتاع سبى بنى ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السّلام وأعتقه ، فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام : قَبَّحَ اللَّهُ مَصْقَلَةَ - فَعَلَ فِعْلَ السَّادَةِ وفَرَّ فِرَارَ الْعَبِيدِ - فَمَا أَنْطَقَ مَادِحَهُ حَتَّى أَسْكَتَهُ - ولَا صَدَّقَ وَاصِفَهُ حَتَّى بَكَّتَهُ - ولَوْ أَقَامَ لأَخَذْنَا مَيْسُورَهُ - وانْتَظَرْنَا بِمَالِهِ وُفُورَهُ